عنصرالمعالي كيكاوس بن اسكندر ( تعريب : نشأت / عبد المجيد )

95

كتاب النصيحة ( قابوس نامه )

الباب الثامن والعشرون في الصداقة واتخاذ الأصدقاء اعلم يا بنى أنه لا بد للناس من الأصدقاء ما داموا أحياء ، لأنه إذا لم يكن للمرء أخ فذلك خير من أن يكون بغير صديق ، سئل حكيم : الصديق خير أم الأخ ؟ فقال الأفضل أن يكون الأخ صديقا أيضا ، فتدبر أمر الأصدقاء بتجديد رسم المهاداة وإسداء المروءة ، لأن كل من لا يبالي بالأصدقاء ، يبقى دائما بغير صديق ، فتعود أن تصادق كل إنسان ، إذ بالأصدقاء الكثيرين تستتر عيوب المرء وتظهر فضائله ، وإذا اتخذت أصدقاء جددا فلا تول الأصدقاء القدامى ظهرك لتكون دائما كثير الأصدقاء ، فقد قيل : إن الصديق الكريم كنز عظيم . وفكر أيضا في الناس الذين يسيرون معك بطريق الصداقة ويكونون نصف أصدقاء ، فعاملهم بالحسنى والوفاق ، واتفق معهم وانسجم في كل سراء وضراء حتى إذا ما رأوا جميعا منك المروءة صاروا أصدقاء مخلصين ، لأنه لما سئل الإسكندر : بأية خصلة امتلكت هذه الممالك العديدة في هذه الأيام القليلة ؟ قال : بامتلاك الأعداء بالتلطف ، وبجمع الأصدقاء بالتعهد . وأحبب الأصدقاء الذين يحبون أصدقاءك ، واحذر من الأصدقاء الذين يحبون عدوك ، لأنه يحتمل أن تزيد صداقتهم لعدوك ذاك عن صداقتهم لك ، فلا يخشون من الإساءة إليك من قبل عدوك ، واحترز من الصديق الذي يجتنبك بغير عذر وحجة ، فلا تعتمد على صداقته ، ولا تحسبن في الدنيا شخصا لا عيب فيه ، ولكن التزم صداقة الصديق الفاضل ؛ لأن الفاضل . يكون قليل العيب ، ولا تتخذ صديقا غير فاضل فإن الفلاح لا يتأتى من الصديق غير الفاضل . وعد أصدقاء الكأس من جملة الندماء لا من جملة الأصدقاء ، لأن هؤلاء أصدقاء كأسك لا أصدقاؤك ، وصادق الأخيار والأشرار ، وكن صديقا لكلا الفريقين ، فكن مع فريق الأخيار صديقا بقلبك وأظهر الصداقة للأشرار بلسانك ، لتحصل لك صداقة الفريقين ، لأن حاجات الناس ليست كلها لدى الأخيار ، فقد يكون وقت تقضى فيه حاجة بواسطة الأشرار كذلك ، إذ إن كل عمل لا يتأتى من يد كل شخص « 1 » ، ولو أن اتصالك بالأشرار لا يروق الأخيار ، ولا يروق الأشرار اتصالك بالأخيار ، ولكن عش مع كلا الفريقين بحيث لا تتأذى منك قلوب الفريق الآخر ، ولا تتصل اتصالا كليا بفريق واحد بحيث يعاديك الفريق الثاني ، وسر بطريق الحكمة والعلم وارع الجانب لتسلم ، ولكن لا تصادق الحمقى

--> ( 1 ) الترجمة الحرفية : آخر .